الشيخ عبد الغني النابلسي

16

جواهر النصوص في حل كلمات الفصوص

ثلاث مرات فقال : ( رَبِّ زِدْنِي عِلْماً ، رَبِّ زِدْنِي عِلْماً فهو تكرار تأكيد لفظي ، أو الأوّل طلب الزيادة من العلم بحضرات الأفعال الربانية ، ثم الأسماء والصفات الإلهية ، ثم غيب الذات العلية ، والأوّل في مواطن الدنيا ، والثاني في موطن البرزخ ، والثالث في موطن الآخرة . والأوّل باعتبار تجليات عالم الملك في الأجسام ، والثاني باعتبار تجليات عالم الملكوت في النفوس ، والثالث باعتبار تجليات عالم الجبروت في الأرواح ، أو الأوّل علم القيود ، والثاني علم الإطلاق ، والثالث علم الحقيقي وهو الإطلاق عن الإطلاق . أو الأوّل علم الفرق الأوّل ، والثاني علم الجمع ، والثالث علم جمع الجمع ، وهو الفرق الثاني . أو الأوّل علم العامة والثاني علم الخاصة والثالث علم خاصة الخاصة . ( فالأمر ) الذي هو التجلي في الصور والعلم بالمتجلي فيها ( لا يتناهى ) في الدنيا والآخرة ( من الطرفين ) ، أي من طرف الحق سبحانه ومن طرف العبد ( هذا ) يكون ( إذا قلت ) يا أيها السالك ( حق ) موجود بنفسه مطلق بالإطلاق الحقيقي ( وخلق ) قائم بالحق مقيد بالصور الحسية والعقلية والوهمية ( فإذا نظرت ) يا أيها السالك ( في قوله ) سبحانه في الحديث القدسي ( كنت رجله ) ، أي العبد المتقرب بالنوافل ( التي يسعى بها ) وهي رجله الوجودية الحقيقية القائمة بنفسها لا رجله التي لا يسعى بها وهي صورة المرئية العدمية ( و ) كنت ( يده التي يبطش بها ) وهي الوجودية الحقيقية لا التي يبطش بها وهي الصورة العدمية . ( و ) كنت ( لسانه الذي يتكلم به ) كذلك ( إلى غير ذلك من القوى ومحالها التي هي الأعضاء ) من سمعه الذي يسمع به وبصره الذي يبصر به ( لم تفرق ) يا أيها السالك حينئذ بين الحق تعالى والخلق ، فالحق تعالى عندك هو الوجود المطلق ، وهو الظاهر في كل ما هو مسمى بالخلق في الحس والعقل من الصور ، وإن كانت الصور من حيث ما هي صور في نفسها مع قطع النظر عن الظاهر بها خلق عندك أيضا ، ولكن هذا الاعتبار يبطن عندك عند ظهور الحق تعالى ، وعدم فرقك بينه وبين الخلق كما ذكر . ( فقلت ) حينئذ ( الأمر ) في نفسه ( حق كله ) من غير خلق أصلا لا نطماس آثار الأعيان الممكنة عند تجلي نور الوجود الحقيقي المطلق ( أو ) قلت : إذا اعتبرت الصور الظاهرة بالوجود الحق أن الأمر في نفسه ( خلق كله ) ، ولا حق في الحس ولا في العقل ، لأنه الوجود المطلق والغيب الذي حقيقته لا تدرك ولا تلحق وإذا رجعت إلى الاعتدال في الأحوال ( فهو ) ، أي الأمر في نفسه ( خلق بنسبة ) الصور المشهودة في الحس والعقل ( وهو ) أيضا ذلك الأمر في نفسه ( حق بنسبة ) الوجود القائم على الصورة المشهودة ( والعين ) ، أي الذات وهي في نفس الأمر لا بقيد حس ولا عقل